السفير الأميركي في إسرائيل يهاجم وزارة الداخلية الإسرائيلية بسبب القيود على تأشيرات المنظمات المسيحية

سلامُنا بوست – ترجمات: وجّه السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، رسالة شديدة اللهجة إلى وزارة الداخلية الإسرائيلية، دان فيها استمرار فرض القيود على تأشيرات الدخول الممنوحة للمنظمات المسيحية العاملة في إسرائيل، وذلك في رسالة غير مسبوقة تسرّبت إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الخميس.

وفي رسالة ردّ، أعرب وزير الداخلية موشيه أربيل، المنتمي إلى حزب شاس الحريدي، عن “صدمته”، مؤكدًا أن مكتبه استجاب بسرعة لكل طلب تم لفت انتباهه إليه.

وأضاف أربيل أنه “تفاجأ بشكل خاص” من الطريقة التي اختارها هاكابي للتعبير عن قلقه، إذ وجّه نسخًا من رسالته إلى كلّ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الكنيست أمير أوحانا.

وقال هاكابي، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية: “بكل أسف، أُعرب عن خيبة أملي العميقة من أن الاجتماع الذي عُقد في مكتبكم لم يُفضِ إلى ما كنتُ آمله كبداية لحلّ مسألة منح التأشيرات الروتينية للمنظمات المسيحية”.

وتأتي هذه الرسالة غير المسبوقة بعد نحو شهرين من اللقاء الشخصي الذي جمع هاكابي بأربيل لمناقشة مسألة القيود المفروضة على تأشيرات المنظمات الإنجيلية.

وكانت مشكلة مشابهة قد تم حلّها ظاهريًا قبل نحو عامين، عندما قدّم مسؤولو الوزارة اعتذارًا ووعدوا بتبسيط إجراءات منح تأشيرات رجال الدين للمنظمات المسيحية، مما يتيح لموظفيها البقاء والعمل في إسرائيل لعدة سنوات.

غير أن موقع “واينت” الإخباري أفاد بأن هاكابي اشتكى من فتح تحقيقات جديدة طالت منظمات تربطها علاقات طويلة الأمد بإسرائيل، مثل “المؤتمر المعمداني في إسرائيل” و”تحالف الإرساليات المسيحية”، وذلك منذ مطلع عام 2025.

ووفقًا لمقتطفات من رسالة هاكابي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أخضعت الوزارة كل منظمة لإجراءات تحقيق مفصّلة ومعقّدة، تتطلب منها تقديم وثائق تثبت عقيدتها الدينية ونشاطاتها في إسرائيل.

وخلال فترة هذه الإجراءات، تم رفض منح هذه المجموعات تأشيرات جديدة، بحسب ما ورد.

وفي رسالته الجوابية، قال أربيل إنه لم يكن على علم بالحالات التي أشار إليها هاكابي، وتعهد بمعالجتها.

وعندما ظهرت مسألة مماثلة قبل عامين، أشار ممثلو منظمات مسيحية إلى أن مصدر العرقلة البيروقراطية لم يكن واضحًا دائمًا، وما إذا كان من كبار مسؤولي الوزارة أم من موظفين على المستوى المتوسط.

ويُذكر أن المسيحيين الإنجيليين واليهود المسيانيين المقيمين في إسرائيل كثيرًا ما أعربوا عن تذمّرهم من الموقف العدائي الذي يتبناه بعض موظفي وزارة الداخلية، التي سيطر عليها حزب شاس على مدار العقود الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أن أجزاءً من المجتمع الحريدي الإسرائيلي تُبدي عداءً تجاه المسيحيين، متّهمةً إياهم بمحاولات “تنصير” اليهود، وهو ما يُنظر إليه على أنه تهديد لوجود الشعب اليهودي.

لذلك، غالبًا ما يُرفض منح حق الهجرة للأشخاص الذين يُعرف عنهم إيمانهم بالمسيح، حتى لو كانوا من أصل يهودي بحسب الشريعة اليهودية (الهلاخاه).

وكتب هاكابي في رسالته: “من غير المفهوم أن الوضع يتدهور بدلًا من أن يتحسّن. الولايات المتحدة والمنظمات المسيحية الإنجيلية تُعتبر حلفاء لإسرائيل، ومع ذلك يتم التعامل معنا كخصوم. وبصفتي السفير الأميركي، أطلب رسميًا إيجاد حلّ للعلاقة المتدهورة مع وزارة الداخلية لتفادي المزيد من التصعيد”.

وأضاف: “سيكون من المؤسف للغاية أن تضطر سفارتنا لإبلاغ الأميركيين علنًا بأن إسرائيل لا ترحب بالمنظمات المسيحية، بل تُخضعها للمضايقة وسوء المعاملة”.

وانتهت الرسالة بتحذيرات غير مسبوقة في حدّتها، وهي من النوع الذي نادرًا ما سُمع في تاريخ العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال هاكابي: “لن يكون أمامنا خيار سوى إعلام المسيحيين الأميركيين بأن مساهماتهم السخية تُقابل بالعداء، وننصحهم بإعادة النظر في خطط سفرهم”.

وأضاف محذّرًا: “إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في مضايقاتها البيروقراطية، فلن يكون أمامي خيار سوى توجيه القنصلية الأميركية للنظر في اتخاذ إجراءات متبادلة بحق المواطنين الإسرائيليين المتقدّمين بطلبات للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة. وهذا ليس النوع من العلاقات الذي ينبغي لإسرائيل أن تحرص على الحفاظ عليه مع أقرب حلفائها”.

المصدر: ذي كريستيان بوست

Leave a comment