سلامُنا بوست – ترجمات: حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، يوم السبت من أن إيران “مهووسة” بالسعي للانتقام من إسرائيل، في أعقاب الحرب التي استمرّت 12 يومًا بين الدولتين العدوتين، منبّهًا إلى أن على إسرائيل أن تبادر إلى شنّ ضربة أخرى في وقت ما.
وقال ليبرمان، الذي يتزعم حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض، في مقابلة مع برنامج “لقاء الصحافة” على القناة 12 الإسرائيلية، إن “الانتقام هو كل ما يشغل تفكير القيادة الإيرانية”.
وأضاف: “بإمكاني أن أقول لكم الأمر نفسه الذي يقوله التقييم الاستخباراتي والمسؤولون المختصون” بشأن القدرات النووية الإيرانية بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، مشيرًا إلى أن “الجميع يتحدث عن سنة إلى سنتين” تحتاجهما طهران لإعادة بناء برنامجها النووي.
ورغم أن طموحات إيران النووية ما تزال تمثّل مشكلة، شدّد ليبرمان على أن “ما يثير القلق أكثر هو أن كل ما يشغل إيران حاليًا هو خوض حرب انتقامية ضد إسرائيل”.
وقال بلهجة حاسمة: “هذا هو الشيء الوحيد الذي يهمّهم الآن. حرب انتقامية، لا أكثر”.
وعند سؤاله عمّا إذا كان يعتقد أن ذلك يستوجب من إسرائيل مهاجمة إيران مجددًا، أجاب ليبرمان: “سيكون من المجدي لنا أن نوجّه الضربة أولًا من جديد”.
وأردف: “هذه المرّة، إيران هي من تريد توجيه الضربة الأولى”.
وتابع ليبرمان: “الأمر ليس نظريًا فقط” عندما يتعلّق بإحياء إيران لبرنامجها النووي، مضيفًا: “ما يقلقني أكثر هو الصواريخ الباليستية”.
وأوضح: “لقد رأيتم ما حصل هنا عندما سقطت فقط 26 صاروخًا داخل إسرائيل، وحجم الضرر الذي تسبّبت به”.
وأضاف: “إنهم يستعدّون لضربة كبرى”، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك آلاف الصواريخ، ثم تساءل: “تخيّلوا لو لم تكن 26 صاروخًا فقط هي التي أصابت إسرائيل، بل 260 صاروخًا؟ ما حجم الدمار الذي قد تسببه”؟
واختتم ليبرمان تحذيراته بالقول: “ليست لدينا أيّ خيارات أخرى” سوى توجيه الضربة الاستباقية، مشددًا: “هذا ما كنت سأفعله لو كنت مكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وآمل أن يكون هذا ما يخططون له”.
كما دعا ليبرمان جهاز “الموساد” إلى “العمل على هدف واحد: تغيير النظام”، معتبرًا أن “التغيير الكامل للنظام هو السبيل الوحيد لضمان ألّا تبقى إيران تهديدًا لإسرائيل”.
وكانت إيران وإسرائيل قد تبادلتا الضربات بعد أن شنّ الجيش الإسرائيلي في 13 يونيو 2025 هجومًا مفاجئًا على أهداف نووية وعسكرية داخل إيران، وهو ما أشعل حربًا استمرّت 12 يومًا بين الجانبين.
وبرّرت إسرائيل هجومها بالقول إنه كان ضروريًا لمنع الجمهورية الإسلامية من تنفيذ خطتها المعلَنة بتدمير الدولة اليهودية.
ورغم نفي إيران سعيها لحيازة أسلحة نووية، فإنها قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات لا تُستخدم في الأغراض السلمية، ومنعت المفتشين الدوليين من تفتيش منشآتها، ووسّعت قدراتها الصاروخية. وأعلنت إسرائيل خلال الحرب أن إيران كانت قد بدأت باتخاذ خطوات فعلية نحو التسلّح النووي.
وردّت طهران على الضربات الإسرائيلية بإطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 1100 طائرة مسيّرة نحو إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 29 شخصًا وإصابة أكثر من 3000 آخرين، بحسب ما أفادت به مصادر صحية ومستشفيات إسرائيلية. كما شنّت إيران هجومًا على قاعدة أميركية في قطر ردًا على الضربات الأميركية.
ترامب يؤكّد “تدمير” المواقع النووية الإيرانية رغم التقارير المناقضة
جاءت تحذيرات ليبرمان في وقت أكّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، أن قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية “دمّرها بالكامل”، وذلك رغم تقرير أفاد بأن بعض المواقع نجت إلى حدّ بعيد.
وفي منشور على منصّته “تروث سوشال”، كرّر ترامب زعمه المتكرر بأن “جميع المواقع النووية الثلاثة في إيران قد دُمّرت بالكامل أو مُسحت عن وجه الأرض”.
وقال إن إعادة هذه المواقع إلى الخدمة “سيستغرق سنوات، وإذا أرادت إيران فعل ذلك، فسيكون من الأفضل لها أن تبدأ من الصفر، وفي ثلاثة مواقع مختلفة”.
وكانت الضربات الجوية والصاروخية الأميركية قد استهدفت في 22 يونيو منشآت نووية مثيرة للجدل في إيران، من بينها منشأة تخصيب اليورانيوم في “فوردو” جنوب طهران، بالإضافة إلى مواقع في “أصفهان” و”نطنز”.
وقد نُفّذت هذه الضربات تزامنًا مع الحملة العسكرية الإسرائيلية، وروّجت لها واشنطن باعتبارها ضربة قاضية لجهود إيران السرّية التي استمرت لسنوات بهدف تصنيع سلاح نووي.
لكن إيران لا تزال تؤكّد أنها لم تحاول يومًا تحويل برنامجها النووي المدني إلى أغراض عسكرية.
وعلى الرغم من تأكيدات ترامب بالنجاح الكامل، أفادت عدة وسائل إعلام أميركية بتسريبات استخباراتية رسمت صورة أكثر غموضًا.
وكان أحدث هذه التقارير ما نشرته شبكة NBC الإخبارية، يوم الجمعة، والذي استند إلى تقييم للضرر العسكري، وأشار إلى أن موقعًا واحدًا فقط من بين المواقع الثلاثة “دُمّر إلى حدّ كبير”.
أما الموقعان الآخران فقد اعتُبرا قابلَين للإصلاح وقد يستأنفان أنشطة تخصيب اليورانيوم “في غضون الأشهر القليلة المقبلة”، بحسب الشبكة، التي استندت إلى إفادات خمسة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.
وأضاف التقرير أن البنتاغون كان قد أعدّ خيارًا بديلًا يتمثّل في تنفيذ حملة قصف تستمرّ لأسابيع بهدف إلحاق ضرر أكبر بكثير بالمنشآت الإيرانية، لكن ترامب رفض هذا الخيار الأشمل خوفًا من سقوط ضحايا وتورّط أعمق في النزاع، بحسب ما نقله مسؤول حالي وآخر سابق.
واشنطن تشيد بأداء إسرائيل في الحرب وتؤكّد دعمها المستمر
في غضون ذلك، هنّأ وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسِث، نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة في البنتاغون، على “الأداء الاستثنائي” لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة ضد إيران، والتي مهّدت الطريق للضربات الأميركية الكبرى على ثلاثة من المواقع النووية الإيرانية، وفقًا لما ورد في بيان رسمي أميركي.
وورد في البيان أن هيغسِث أشاد بـ”استعداد إسرائيل لاتخاذ خطوات جريئة للدفاع عن نفسها”، وأضاف أن الولايات المتحدة “ستواصل تمكين إسرائيل من الدفاع عن نفسها”.
أما الوزير الإسرائيلي كاتس، فقال في منشور على منصة X بعد اللقاء إنه ناقش مع نظيره الأميركي “مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية والاستراتيجية”، واتفقا على “خطوات عملية لضمان ازدهار إسرائيل وتحقيق استقرار وأمن أكبر في الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأميركية”.
كما عبّر كاتس عن “امتنان إسرائيل العميق” لعملية “مطرقة منتصف الليل” التاريخية، التي “وجّهت ضربة مدمّرة للبرنامج النووي الإيراني”، ووجّه شكره للرئيس ترامب على “قراره الجريء وقيادته الثابتة في إقرار العملية”.
وكان كاتس قد حاول زيارة الولايات المتحدة منذ شهور، لكن الزيارة تأجّلت مرارًا بسبب زيارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقد مرّ اللقاء الأخير في البنتاغون من دون ضجة إعلامية تُذكر.
المصدر: ذي تايمز أوف إسرائيل

Leave a comment