سلامُنا بوست – ترجمات: شهد اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي في العاصمة الأردنية عمّان تحسنًا كبيرًا مقارنة بلقائهما الأول قبل عشرة أيام في دمشق، وذلك على خلفية تصاعد العنف الطائفي في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، ما عزز موقف الأكراد التفاوضي، بحسب أربعة مصادر مطلعة تحدثت لموقع “المونيتور”.
ووصفت إحدى هذه المصادر اللقاء بالقول: “باراك كان أكثر ودية، وكُسر الجليد بين الطرفين”، دون الخوض في التفاصيل.
وأفادت مصادر أخرى بأن لقاء متابعة يُخطط لعقده في باريس، وربما يحضره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهدف الإعلان عن تقدم ملموس في جهود دمج “قسد” ومؤسسات الحكم الذاتي الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، في إطار دعم أميركي للرئيس السوري أحمد الشرع.
فرنسا، التي تحتفظ بتاريخ طويل من الانخراط في الشأن السوري، لعبت دور الوسيط في التقارب بين قسد ودمشق، حسب المصادر.
وفي مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، أشار باراك إلى إمكانية حدوث “اختراق” في الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن العنف في السويداء لم يُعرقل المحادثات مع دمشق.
وامتنع مسؤول في الخارجية الأميركية عن التعليق على تفاصيل أي تحركات مرتقبة لباراك، مكتفيًا بالتأكيد على أن “النقاشات بشأن دمج قسد في الحكومة السورية مستمرة ونشطة”.
وبحسب ذات المصادر، فإن التطورات الأخيرة في السويداء منحت الأكراد موقعًا تفاوضيًا أقوى، تمامًا كما حدث في مارس الماضي عندما واجه الشرع أول أزمة كبرى منذ تسلمه السلطة في ديسمبر، حينها، قُتل أكثر من ألف مدني – معظمهم من الطائفة العلوية – في هجمات نفذها مسلحون على مناطق الساحل السوري، ردًا على هجمات نفذتها بقايا النظام السابق بقيادة بشار الأسد.
دفع ذلك بالرئيس الشرع إلى لقاء عبدي في 10 مارس، بعد شهور من تجاهله، حيث تم التوقيع على اتفاق مبدئي لتوحيد إدارة الحكم الذاتي الكردية وقسد مع دمشق. لكن التقدم ظل محدودًا بسبب إصرار الأكراد على شكل من أشكال الحكم الذاتي، مقابل تمسك الشرع بنظام مركزي صارم.
باراك بدوره أيّد علنًا موقف الشرع في سلسلة مقابلات بعد لقائه بعبدي في 9 يوليو، محذرًا من أن استمرار تعنت قسد قد يدفع واشنطن إلى سحب قواتها من شمال وشرق سوريا.
ووفق أحد المصادر، قال باراك لمظلوم: “لقد كنتم شريكًا عظيمًا، لكن العالم من حولكم تغير. عليكم تقبّل الواقع”.
ونفى مسؤولون أميركيون صدور أي إنذار نهائي لقسد، كما أفاد موقع “ميدل إيست آي”، مشددين على استمرار النقاشات بشكل نشط دون جدول زمني ضاغط.
وفي مؤتمر صحفي، طالب باراك بمحاسبة السلطات السورية على “الانتهاكات”، معتبرًا أن “المجازر والانتقام والقتل” من الطرفين “غير مقبولة”.
ومع ذلك، دافع عن أداء حكومة الشرع بوصفها “حكومة ناشئة بإمكانات محدودة”، كما انتقد الهجمات الإسرائيلية قائلًا إنها جاءت في “وقت سيئ للغاية”.
وختم أحد المصادر بالقول: “ما حدث في السويداء يبرهن أن فرض المركزية بالقوة غير ممكن. لا بد من التنازلات المتبادلة”، مضيفًا أن “قوات الشرع لم تستطع السيطرة على الدروز، فما بالك بقوات قسد المدربة والمسلحة أميركيًا”.

Leave a comment