سلامٌ يصل… بصوتي

بقلم: أورسولا كروغر

سلامُنا بوست

غمرني الفرح بعدما تلقّيتُ رسالة على بريدي الإلكتروني من الزميلة والصديقة سيرينا جمال دملج، تدعوني فيها للمشاركة في كتابة مقالات دورية على موقعٍ واعدٍ يحمل شيئًا من عبق نفسِها الجميل، المطمئن، المُسمّى: سلامُنا بوست. فما كان مني إلّا أن أُجيب على الدعوة الكريمة بالقبول المباشر وغير المشروط، لأسباب عديدة، ربّما من أهمّها أن سيرينا صديقة عزيزة، سبق وأن جمعتنا الأيام في أحلى الظروف المهنية وأحلكها، في أكثر من عاصمة أوروبية، من برلين إلى بروكسل، مرورًا بفيينا ولندن وستراسبورغ.

فضلًا عن سيرينا، لا يسعني إلّا أن أذكر بفخر الزميلات سيرينا مارغيلوفا، وإميلي غرينوود، ونيكول دوبريه، اللواتي لطالما كنّ، بنزاهة أقلامهنّ ورهافة حسّهنّ الإنساني، في طليعة الشخصيات الإعلامية التي دافعت عن حقّ الإنسان—كلّ إنسان—أن يعيش حياته بسلام، مهما كان لونه، أو دينه، أو انتماؤه، أو الجغرافيا التي شاءت له الصدفة أن يولد فيها.

لكن ثمة سبب آخر، بالغ الأهمية، شجّعني أيضًا على المساهمة في هذا الجهد النبيل، هو أن مؤسّس مشروع سلامُنا بوست اسمه: جمال دملج، والد الزميلة والصديقة سيرينا.

لا أدّعي أنني أعرفُ الرجل شخصيًا، ولكني أجزم بأن اسمه حفر مكانًا لائقًا في ذاكرتي، منذ أن تابعتُ مشاركته الأولى—والوحيدة على ما أظن—في برنامج حواري على شاشة “دويتشه فيلله” باللغة العربية، قبل حوالي ستّ سنوات، للحديث من بيروت عن روسيا وأوكرانيا.

ظلّ صوته صادقًا، حتى مع إصرار مقدّمة البرنامج على إحراجه بإملاءات من معدّ البرنامج الذي بدا وكأنه يفضّل السيناريو على الحقيقة.

ذلك الصوت، الممزوج بشيءٍ من الحذر، وكثيرٍ من النزاهة، ظلّ يرافقني في لاوعيي منذ ذلك الحين. وحين وصلتني دعوة سيرينا، شعرتُ—لسبب لا أعرفه تمامًا—بأنّي مدعوّة لا إلى الكتابة فحسب، بل إلى قول شيءٍ يشبهني، ويشبههم.

قولٌ لا يُجمّل الواقع، لكنه لا ييأس منه، قولٌ لا يتورّع عن نقد المأساة، لكنه لا يُهين كرامة الضحايا، قولٌ لا يُساير السياسة، لكنه يرفض أن يكون سلاحًا في أي حرب.

سلامُنا بوست ليس منصّة إعلامية أخرى. هو مساحة خُلِقت لنكتب كما يجب أن نعيش: بضميرٍ حيّ، ولغةٍ مسؤولة، وصوتٍ لا يخشى أن يكون رقيقًا في عالمٍ يصرخ.

بصوتي، وبصوت الزميلات العزيزات، أكاد أجزم أن هذا الصوت سيصل، وإن لم يصل إلى الجميع، فسيصل إلى أولئك القادرين على الإصغاء، وهم، في النهاية، من يصنعون السلام الحقيقي.

أورسولا كروغر – كاتبة ألمانية في شؤون العدالة الانتقالية

Leave a comment