بصيصُ ضوءٍ في أفقٍ دمويّ: هل اقتربت ساعة التفاهم بين واشنطن وموسكو؟

بقلم: إميلي غرينوود

سلامُنا بوست

قد يكون من السذاجة أن نعلّق آمالًا عريضة على خبرٍ لا يزال محصورًا في إطار التمهيد، غير أن إعلان الكرملين عن قمة مرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُعطي ـ على قلّة تفاصيله ـ إشارات بالغة الأهمية حول احتمال أن يكون هذا الصيف قد بدأ فعلًا يحضن ملامح الانفراج، ولو من بعيد.

اللافت في التصريحات التي صدرت عن المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف لم يكن فقط تحديد “الأسبوع المقبل” كموعد مبدئي للقمة الثنائية، بل أيضًا الإشارة إلى أن الاقتراح جاء من الجانب الأميركي. ما يُفهم منه أن واشنطن، التي لطالما بدت عاجزة عن بلورة مسار حيويّ لتسوية الأزمة الأوكرانية، بدأت تعترف ـ ربما ـ بالحاجة إلى مقاربة مختلفة، يكون الحوار المباشر في صلبها.

وإذا صحّ ما نُقل عن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بشأن إمكانية عقد لقاء ثلاثي يجمع بوتين وترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإنّ المشهد الدبلوماسي قد يشهد تطورًا نوعيًا يتجاوز الأطر التقليدية، ويطرح ـ ولو نظريًا ـ معادلة تفاوض جديدة، عنوانها الأساسي: لا منتصر في هذه الحرب، ولا مهزوم إلا السلام.

قد يُقال إن موسكو لم تعلّق على الطرح الأميركي بعقد اللقاء الثلاثي، وقد يكون ذلك صحيحًا، ولكن مجرّد إدراج الفكرة على جدول البحث يعطي انطباعًا بأن ثمة ما يتحرّك فعليًا على خطّ موسكو – واشنطن، بعيدًا عن ضوضاء التصعيد الإعلامي اليومي.

الأهم من ذلك كلّه، هو أن الرئيس ترامب نفسه بدا حريصًا على الإشادة بنتائج الاجتماع الذي جمع مبعوثه الخاص بالرئيس بوتين، واصفًا إيّاه بـ”المثمر للغاية”، ومضيفًا ـ في منشور عبر منصّة “تروث سوشيال” ـ أنّ “الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي”.

هل هي نغمة انتخابية؟ ربما. وهل تسعى موسكو إلى استغلال اللحظة لصياغة توازنات جديدة قبل انتهاء عهد زيلينسكي؟ ربما أيضًا. ولكن بين “الربما” و”الأمل”، تبقى مساحة يتقاطع فيها العقل بالحلم، تمامًا كما تتقاطع المصالح الدولية أحيانًا مع النوايا الطيّبة، فتنتج فرصًا لا يُستهان بها، إن أُحسن التقاطها.

نعم، لا تزال الطريق طويلة أمام وضع حدّ نهائي للحرب الروسية – الأوكرانية، وقد لا تكون القمة المرتقبة سوى خطوة أولى ضمن مسار شاقّ ومعقّد. غير أن حركة التحضيرات، ومناخ التصريحات، وطبيعة الاتصالات، كلّها تؤشّر إلى أننا دخلنا على الأقل مرحلةً جديدة، لعلّها تكون مختلفة عمّا سبق.

فلننتظر… لكن من دون أن نفقد الرجاء.

إميلي غرينوود – صحفية بريطانية وباحثة في شؤون السلام العالمي، حاصلة على درجات علمية في الفلسفة السياسية من جامعتي كامبريدج وأكسفورد. عملت في برامج دولية للمصالحة المجتمعية وفض النزاعات، وساهمت في تغطية ملفات حساسة من أفريقيا إلى أوروبا الشرقية. تكتب في ضمير المتكلّم مقالات وجدانية عن الكلفة الخفية للحروب، والسبل الممكنة لبلسمة المجتمعات الممزقة

Leave a comment