سلامُنا بوست – وكالات: أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء بأنه سيحترم جميع الاتفاقات التي سبق إبرامها بين البلدين، وهو تعهدٌ يشير إلى أن وضع قاعدتي روسيا العسكريتين الرئيسيتين في سوريا لن يُمس.
وكان الشرع يتحدث في بداية محادثات في الكرملين مع بوتين، في أول زيارة له إلى روسيا منذ توليه السلطة أواخر العام الماضي بعد أن أطاح بسلفه بشار الأسد، الحليف المقرب من روسيا.
وقال الشرع، الذي كان يرأس الفرع السوري لتنظيم القاعدة، لبوتين متحدثًا بالعربية: “هناك روابط تاريخية قديمة كما ذكرنا، وأيضًا هناك علاقات ثنائية ومصالح مشتركة (مع روسيا)، تربطنا أشياء كثيرة. نحن نحترم كل مضى من اتفاقيات.. ونحاول أن نعيد ونعرّف بشكل جديد طبيعة هذه العلاقات”.
وأبلغه بوتين باستعداد موسكو لبذل كل ما في وسعها للعمل على ما وصفه “بالبدايات الكثيرة المثيرة للاهتمام والمفيدة” التي ناقشها الجانبان فيما يتعلق بتجديد العلاقات.
وهنأ بوتين الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية في سوريا هذا الشهر.
وقال بوتين: “أعتقد أن هذا نجاح كبير بالنسبة لكم، لأنه يؤدي إلى توحيد المجتمع، وعلى الرغم من حقيقة أن سوريا تمر حاليًا بأوقات عصيبة، فإنها (الانتخابات) مع ذلك ستعزز العلاقات والتعاون بين جميع القوى السياسية في سوريا”.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك للصحفيين بعد المحادثات إن موسكو مستعدة للعمل في مشروعات نفطية في سوريا ومساعدة دمشق على استعادة البنية التحتية للطاقة والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية التي دُمرت خلال الحرب الأهلية. وأوضح أن الزعيمين ناقشا هذا الأمر باستفاضة.
وأضاف: “تعمل الشركات الروسية في سوريا منذ فترة طويلة في حقول النفط. هناك حقول تحتاج إلى تطوير وأخرى معطلة وغيرها جديدة. نحن مستعدون للمشاركة”.
وقال الكرملين قبل المحادثات إن بوتين والشرع سيناقشان مصير القاعدتين الرئيسيتين الروسيتين في سوريا، وهما حميميم الجوية في محافظة اللاذقية والمنشأة البحرية في طرطوس على الساحل.
ولروسيا وجود عسكري أيضًا في مطار القامشلي في الشمال الشرقي بالقرب من حدود تركيا والعراق.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الاثنين إن موسكو تعتقد بأن دمشق تريد بقاء القاعدتين العسكريتين وتحدث عن فكرة استخدامهما أيضًا مركزين لوجيستيين لإيصال المساعدات إلى أفريقيا بحرًا وجوًا.
وقال مصدر سوري قبل المحادثات إن المسؤولين السوريين يسعون للحصول على ضمانات بأن روسيا لن تساعد في إعادة تسليح فلول قوات الأسد. وقال المصدر نفسه إن الشرع يأمل في أن تساعد روسيا كذلك في إعادة بناء الجيش السوري.
وزيارة الشرع على درجة بالغة من الأهمية والحساسية، فقد استخدمت روسيا قوتها العسكرية لدعم الأسد لسنوات في مواجهة المعارضة السورية. ووصلت المعارضة إلى السلطة في ديسمبر من العام الماضي بقيادة الشرع، ثمّ منحت موسكو الأسد وعائلته حقّ اللجوء عندما فروا من البلاد.
وتعيش عائلة الأسد الآن بعيدًا عن الأضواء في موسكو، وفقًا لوسائل إعلام روسية.
وقال مصدران سوريان لرويترز إن الشرع سيستغل المحادثات ليطلب رسميًا من موسكو تسليم الأسد لمحاكمته على جرائم ضد السوريين.
وتفتخر روسيا بقدرتها على حماية حلفائها الأجانب، ومن غير المرجّح أن توافق على تسليم الأسد لدمشق. وصرّح لافروف يوم الاثنين بأنّ روسيا منحت الأسد حقّ اللجوء لأنّ حياته كانت في خطر.
ويأمل الشرع في الحصول على امتيازات اقتصادية من روسيا، بما في ذلك استئناف إمدادات القمح بشروط تفضيلية وتعويضات عن أضرار الحرب. كما يُتوقع أن يضغط للحصول على دعم موسكو لمقاومة المطالب الإسرائيلية بإنشاء منطقة منزوعة السلاح أوسع نطاقًا في جنوب سوريا.
وأفاد أحد المصدرين بأن بوتين قد يطرح أيضًا مسألة إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية كضمان ضد أي تعديات إسرائيلية أخرى.

Leave a comment