بقلم: أورسولا كروغر
سلامُنا بوست
اختار الناخبون الهولنديون أن يبتعدوا عن خطاب اليمين المتطرّف بقيادة خيرت فيلدرز، مانحين حزب “الديموقراطيون 66” الوسطي بقيادة روب جيتن التقدّم في الانتخابات المبكرة، وفق ما أظهرت استطلاعات معهد “إبسوس”.
فبينما حصد حزب جيتن 27 مقعدًا مقابل 25 لفيلدرز، بدا واضحًا أنّ المزاج العام اتجه نحو لغة أكثر عقلانية وتسامحًا، بعد سنوات من التصعيد الشعبوي الذي غذّى الانقسام حول الهجرة والهوية.
النتيجة، وإن لم تحسم بعد بشكل نهائي، تحمل رمزية تتجاوز هولندا: فالاتحاد الأوروبي كلّه كان يراقب هذا الاقتراع بوصفه اختبارًا جديدًا لصعود اليمين المتطرّف في القارة. إلا أن الرسالة الهولندية بدت مختلفة هذه المرة: يمكن للوسط أن ينتصر حين يتسلّح بالأمل بدل الخوف.
ومع أنّ طريق تشكيل الحكومة لا يزال طويلًا ومعقّدًا بفعل التشرذم الحزبي، إلا أن اللحظة الحالية تؤشّر إلى رغبة شعبية حقيقية في استعادة التوازن السياسي، وإعادة هولندا إلى قلب أوروبا، كما قال جيتن نفسه.
في النهاية، لا يبدو فوز الوسط هنا حدثًا عابرًا، بل تصحيحًا ديمقراطيًا لمسارٍ أوشك أن ينزلق نحو التطرف. لقد طوى الهولنديون صفحة الكراهية، على أمل أن يفتحوا أخرى عنوانها الواقعية والتعاون.

Leave a comment