سلامُنا بوست – ترجمات: أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، الخميس، أمام النواب، بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اختار ابنته خليفةً له، بحسب ما نقلته “هيئة الإذاعة البريطانية”.
ولا يُعرف الكثير عن كيم جو آي، التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة إلى جانب والدها في مناسبات رفيعة المستوى، من بينها زيارتها إلى بكين، في سبتمبر، التي تُعدّ أول رحلة خارجية معروفة لها.
وأوضحت وكالة الاستخبارات الوطنية أنها استندت في تقديرها إلى “مجموعة من الظروف”، من بينها تزايد ظهورها العلني في الفعاليات الرسمية.
كما أشارت الوكالة إلى أنها ستراقب عن كثب ما إذا كانت جو آي ستشارك في مؤتمر حزب العمال الكوري الشمالي المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الحدث السياسي الأكبر الذي يُعقد مرة كل خمس سنوات.
ومن المتوقَّع أن يقدم مؤتمر الحزب، الذي تستضيفه بيونغ يانغ، مزيدًا من التفاصيل بشأن أولويات القيادة خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك السياسة الخارجية، والخطط العسكرية، والطموحات النووية.
وصرّح النائب لي سونغ كوين للصحافيين بأن جو آي، التي وصفتها وكالة الاستخبارات الوطنية سابقًا بأنها “قيد الإعداد” لتكون خليفة، يُعتقد أنها انتقلت الآن إلى مرحلة “التعيين الرسمي”.
وقال لي: “في ضوء حضور كيم جو آي في مناسبات متعددة، منها الذكرى السنوية لتأسيس الجيش الشعبي الكوري، وزيارتها لقصر كومسوسان الشمسي، إضافة إلى مؤشرات على إبدائها رأيًا في بعض سياسات الدولة، ترى وكالة الاستخبارات الوطنية أنها دخلت مرحلة التعيين الرسمي”.
وتُعدّ جو آي الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون وزوجته ري سول جو. وتعتقد وكالة الاستخبارات الوطنية أن لدى كيم ابنًا أكبر، إلا أنه لم يُعترف به رسميًا، ولم يظهر في وسائل الإعلام الكورية الشمالية، وفقًا لـ”بي بي سي”.
حضور متصاعد ورسائل رمزية
ظهرت جو آي، التي يُعتقد أن عمرها نحو 13 عامًا، لأول مرة على شاشة التلفزيون الرسمي عام 2022، عندما شوهدت وهي تتفقد أحدث صاروخ باليستي عابر للقارات لكوريا الشمالية ممسكةً بيد والدها.
ومنذ ذلك الحين، تكررت إطلالاتها في وسائل الإعلام الرسمية، في مشاهد رأى مراقبون أنها تسهم في إعادة صياغة صورة والدها، المعروف بصرامته، عبر إبراز جانب عائلي من شخصيته. وقد رافقته إلى بكين لحضور أكبر عرض عسكري في تاريخ الصين، حيث ظهرت وهي تنزل من قطاره المدرع في محطة قطارات العاصمة الصينية.
وغالبًا ما تُشاهد بشعر طويل، في حين يُمنع هذا النمط على فتيات في سنها داخل البلاد، كما ترتدي ملابس فاخرة يصعب على معظم سكان كوريا الشمالية الحصول عليها.
وقال النائب بارك سون وون إن الدور الذي اضطلعت به جو آي في المناسبات العامة يشير إلى أنها بدأت تُسهم في رسم السياسات، وإنها تُعامل فعليًا بوصفها “الزعيمة الثانية” في البلاد.
وقد احتكرت عائلة كيم السلطة في كوريا الشمالية على مدى ثلاثة أجيال، ويُعتقد على نطاق واسع أن كيم جونغ أون يمهّد الطريق لتوريث الحكم إلى جو آي.
وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت جو آي أطول قامةً من والدها، تمشي إلى جانبه بدلًا من أن تتبعه، في صور تحمل دلالات رمزية.
وفي كوريا الشمالية، حيث يُعتقد أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام الرسمية تحمل رسائل سياسية دقيقة، نادرًا ما يُمنح أي شخص مكانة بارزة في الإطار تضاهي مكانة كيم جونغ أون.
تساؤلات حول الخطوة
ورغم أن وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية ترجّح الآن أن جو آي هي الوريثة المعيّنة، فإن هذه الخطوة لا تخلو من علامات استفهام.
فاختيار جو آي، وهي فتاة، وريثةً للسلطة بدلًا من شقيقها الأكبر، يثير تساؤلات في مجتمع كوري شمالي يُنظر إليه بوصفه مجتمعًا أبويًا راسخ التقاليد.
وكان عدد من المنشقين والمحللين قد استبعدوا سابقًا احتمال تولي امرأة قيادة كوريا الشمالية، مستندين إلى الأدوار الجندرية التقليدية في البلاد. غير أن شقيقة كيم جونغ أون، كيم يو جونغ، تمثل سابقة لوجود امرأة في موقع نفوذ داخل النظام.
وتشغل كيم يو جونغ حاليًا منصبًا رفيعًا في اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، ويُعتقد أن لها تأثيرًا ملحوظًا في قرارات شقيقها.
مع ذلك، يظلّ سؤال آخر مطروحًا: لماذا يُقدم كيم جونغ أون، الذي لا يزال شابًا ويبدو بصحة جيدة نسبيًا، على تعيين فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وريثةً له في هذا التوقيت؟ ولا يزال من غير الواضح ما التغييرات التي قد تطرأ على كوريا الشمالية في حال تولي جو آي السلطة مستقبلًا.
وكان كثير من الكوريين الشماليين قد علّقوا آمالًا على أن يفتح كيم جونغ أون، الذي تلقى تعليمًا في الغرب، بلاده على العالم عند توليه الحكم خلفًا لوالده، إلا أن تلك التطلعات لم تتحقق. ومهما تكن خطط هذه المراهقة لبلادها، فمن المرجح أن تمتلك، إن اعتلت السلطة، صلاحيات واسعة تتيح لها رسم مسار الدولة كما تشاء.

Leave a comment