سلامُنا بوست – وكالات: يواجه الرهان الأميركي على تغيير النظام في إيران عقبات ميدانية وسياسية، حيث يصطدم طموح واشنطن وإسرائيل لإعادة صياغة المشهد السياسي بـ “تشرذم عميق” في صفوف المعارضة الإيرانية وغياب بديل تواجهي موحد في الداخل أو الخارج.
ورغم إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية “الغضب الملحمي”، التي تضمنت ضربات عسكرية استهدفت قيادات عليا ومطالبة الشعب الإيراني بـ”الاستيلاء” على السلطة، إلا أن الإدارة الأميركية خففت من حدة خطابها لاحقًا.
وأشارت مصادر إلى أن إسقاط النظام ليس “أولوية قصوى” حاليًا، في خطوة فسرها مراقبون بأنها إدراك لتعقيدات الفراغ السياسي المحتمل.
ويقول مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز: “لم تنجح أي شخصية معارضة حتى الآن في بناء تحالف عريض بما يكفي لتوحيد الفصائل المتباينة”.
واعتبر المحلل لدى موقع “ميدل إيست آي” إيلايجا ماغنيير ، أن “السؤال الرئيسي لا يقضي بمعرفة ما إن كان تغيير النظام هو الهدف المنشود، لكن ما إن كان القضاء على القيادة سيتسبّب في انهيار النظام”.
وتكشف خريطة المعارضة عن انقسامات أيديولوجية وتاريخية حادة، حيث يتصدر رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، المشهد بدعم من أوساط في المنفى وبعض التحركات في الداخل، لكنه يواجه انتقادات بسبب إرث والده.
وقال علي فايز: “ما من توافق واضح على أنه المرشح المناسب لحشد صفوف المعسكرات المختلفة”.
أما منظمة “مجاهدو خلق” فتقدم نفسها كأكبر قوة منظمة تحت شعار “لا للشاه ولا للملالي”، إلا أنها تفتقر لشعبية واسعة في الداخل بسبب تاريخها العسكري خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وتثير وجوه المعارضة انقسامًا في إيران، على غرار نرجس محمدي الحائزة على نوبل للسلام سنة 2023 التي بقيت بالرغم من سجنها عرضة لانتقادات أنصار رضا بهلوي في الخارج عبر الإنترنت.
ويشير مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، محمود أميري مقدم، إلى أن التضامن الذي ظهر خلال احتجاجات “امرأة، حياة، حرية” في 2022 قد تبدد، مؤكدًا أن “المعارضة أصبحت أكثر استقطابًا من أي وقت مضى”.
وعلى خلاف التوقعات، لم يمنح ترامب دعمًا مطلقًا لرموز الخارج. وبدلًا من ذلك، تشير تصريحاته إلى تفضيل نموذج “التغيير من الداخل”، على غرار المحاولات السابقة في فنزويلا.
وأشار علي فايز إلى أن “أغلبية مجموعات المعارضة تفتقر إلى شبكات واسعة وقدرات عملاتية في إيران. ومن غير المستغرب أن يكون ترامب ينظر في عناصر من النظام القائم باعتبارهم أكثر تأثيرًا من الخصوم في المنفى”.
وكان رضا بهلوي قد أعلن عن تأييده تدخلًا دوليًا قبل اندلاع الحرب، عقب قمع التظاهرات في حملة أسفرت بحسب منظمات حقوقية عن مقتل الآلاف.

Leave a comment