بعد انتهاء ولاية الرئيس… “شبح الماضي” يطل برأسه في الصومال

سلامُنا بوست – وكالات: انتهت ولاية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الجمعة، من دون تحديد موعد للانتخابات لاختيار خليفة له، ما يثير مخاوف من أن تنزلق البلاد مجددًا إلى دوامة العنف بعد عقود من الفوضى.

وأعلنت الحكومة الفيدرالية مساء الجمعة، دخول الصومال في فترة “انتقالية”، بعد 3 أيام من المحادثات غير المثمرة مع المعارضة.

كما انتهت ولاية مجلسي البرلمان، المسؤول عن انتخاب الرئيس، في نهاية مارس.

وكان يتم اختيار أعضاء البرلمان عبر مندوبين تنتقيهم العشائر التي تشكل تحالفاتها وصراعاتها ملامح الحياة السياسية.

لكن إصلاحًا دستوريًا دفع به رئيس الدولة، وتم التصويت عليه في مطلع مارس في نهاية مسار طعنت فيه المعارضة، ينص على انتخاب البرلمان بالاقتراع العام.

ويبدو تطبيق الإصلاح صعبًا في بلد يكافح لإعادة بناء مؤسساته المركزية ولا تزال مناطق فيه خاضعة لسيطرة حركة الشباب المتمردة.

في ديسمبر 2025، أجرت الصومال أول انتخابات بالاقتراع العام منذ عام 1969، حين اختار الناخبون في مقديشو ممثليهم المحليين. ولكن يبدو تطبيق هذا النظام الانتخابي على مستوى البلاد مستبعدًا في المستقبل القريب.

ومنذ عام 2012 ونهاية ثماني سنوات من السلطات “الانتقالية”، اعتاد الصومال الذي حُرم لفترة طويلة من دولة مركزية بعد سقوط حكم سياد بري في عام 1991، على تأجيل الانتخابات وتمديد الولايات.

وفي 15 مايو 2022، فاز حسن شيخ محمود في انتخابات أجريت بعد أكثر من عام من موعدها. وكان قد شهد تمديد ولايته السابقة (2012-2017) لأشهر عدة، قبل أن يهزمه في النهاية محمد عبد الله محمد الملقب “فارماجو”.

لكن “هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها الصومال إلى هذه المرحلة (نهاية الولاية) من دون اتفاق سياسي بشأن الانتخابات”، كما يؤكد وزير التعليم السابق عبد الرحمن ظاهر عثمان المتحدث باسم “حركة التغيير” المعارضة.

ويشير عوالي كولاني، السفير الصومالي السابق في الصين، إلى أن “الحوار السياسي والاتفاقيات التي يتم التفاوض عليها تؤدي عمومًا إلى ترتيبات مقبولة قبل نهاية الولاية”، ما يحافظ على شرعية هشة للمؤسسات في مقديشو.

لكن هذه المرة، يبدو أن حسن شيخ محمود ومعسكره يرفضان أي حل وسط في ظل اتهامات المعارضة لهم بالرغبة في التشبث بالسلطة.

ويقول دبلوماسي أفريقي طلب عدم كشف هويته إن “الفرق الرئيسي مقارنة بالسابق هو أنه يحاول بالفعل البقاء في السلطة بأي ثمن”.

ولم تقدم الحكومة أساسًا قانونيًا ولا إطارًا زمنيًا للفترة “الانتقالية” المعلنة، غير أن شيخ محمود قال مساء الجمعة إن الإصلاح الدستوري الذي ينص على إطالة ولاية البرلمان والرئيس من أربع إلى خمس سنوات، قد مدد ولايته الحالية وولاية البرلمان “حتى 15 مايو 2027”.

وعلق الرئيس السابق شريف شيخ أحمد (2009-2012)، وهو شخصية بارزة في المعارضة، “الآن وقد صرح علنًا بأنه سيمدد ولايته لمدة عام، فإن البلاد تدخل مرحلة خطيرة”.

ويشدد عبد الرحمن ظاهر عثمان على أن ولاية الرئيس “انتهت حتمًا” في 15 مايو ولا يمكن “تمديدها إلى أجل غير مسمى”، داعيًا إياه إلى “قبول حل وسط”.

ويضيف محذرًا: “إذا استمر هذا الخلاف بدون حل، فإن التوترات الحالية قد تتصاعد إلى مواجهة مسلحة، ما يؤدي إلى تشرذم سياسي وتفاقم الأزمة الأمنية”.

ويبدي عوالي كولاني اعتقاده أن “هناك سيناريوهات ممكنة عدة، منها خطر كبير لحدوث نزاع في مقديشو”.

ويحذّر المحللون من أن انهيار المؤسسات سيفيد حتمًا حركة الشباب المتمردة، فيما يحذّر بعضهم أيضًا من أن تفاقم الخلافات السياسية العداء بين العشائر.

Leave a comment